محمد بن القاسم ابن الأنباري

432

الزاهر في معاني كلمات الناس

اللَّه شأفته ، فمعناه : أذهبه اللَّه ، كما أذهب القرحة التي كانت في رجله ، أو تكون في رجل غيره . وقولهم : قد استشاط فلان قال أبو بكر : فيه قولان : أحدهما : أن يكون استشاط : احتدّ وتحرّق ، من قول العرب : ناقة مشياط ، إذا طار فيها السّمن . والقول الآخر : أن يكون معنى استشاط : احتدّ ، وأشرف على الهلاك ، من قول العرب : قد شاط الرجل يشيط ، إذا هلك ، قال الأعشى ( 1 ) : قد نطعن العير في مكنون فائله * وقد يشيط على أرماحنا البطل وقولهم : في الجواب : بلى ونعم قال أبو بكر : قال الفراء : بلى تكون جوابا للكلام الذي فيه الجحد ، فإذا قال الرجل للرجل : ألست تقوم ؟ قال : بلى . نعم تقع جوابا للكلام الذي لا جحد فيه . فإذا قال الرجل للرجل : هل تقوم ؟ قال : نعم . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى ) * ( 2 ) . وقال عز وجل : * ( ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * ( 3 ) . وقال في نعم : * ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ ) * ( 4 ) . وإنما صارت بلى تتصل بالجحد ، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق ، فهي بمنزلة ( بل ) ؛ وبل سبيلها أن تأتي بعد الجحد كقولهم : ما قام أخوك بل أبوك ، وما أكرمت أخاك بل أباك . فإذا قال الرجل : ألا تقوم ، فقال له : بلى ، أراد : بل أقوم ، فزاد الألف على بل ليحسن السكوت عليها ، لأنه لو قال له : بل ، كان يتوقع كلاما بعد ( بل ) ، فزاد الألف على بل ليزول عن المخاطب

--> ( 1 ) ديوانه 47 . ( 2 ) سورة الملك : آية 67 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 172 . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 44 .